الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
280
نفحات القرآن
القيامة « 1 » وليس بأيدينا أي دليل على تحديد معنىالآية ، وقلنا مراراً : إنّ خصوصية المورد لا تمنع عمومية مفهوم الآية . وعليه فإنّ الآية أعلاه تشمل توحيد حاكمية اللَّه في عالم التكوين وفي عالم التشريع والتقنين والحكومة والقضاء ( في تفسير الميزان إشارة إلى عمومية مفهوم الآية ) « 2 » . وينبغي ملاحظة أنّ عبارة ( له الحكم ) تدلّ على الحصر من جهتين : إحداهما من جهة أنّ ( له ) مقدّم ، والأخرى من جهة أنّ كلمة ( الحكم ) جاءت مطلقة أي أنّها تشمل أنواع الحاكمية كلّها . والجدير ذكره أنّ انحصار المالكية في اللَّه لا يمنع من أن يضعها اللَّه في اختيار الأنبياء والأئمّة المعصومين وعباده الصالحين ، فالبحث يدور حول المبدأ الأصلي للحاكمية ، كما أنّ اختصاص الحمد والثناء في ذاته المقدّسة لا يمنع من أن يثني الإنسان على العباد الصالحين أو الوالدين أو المعلّم ، فهم يمثلون الواسطة في النغمة ولابدّ من ملاحظة أنّ هذه الأمور كلّها من اللَّه وهذا هو معنى توحيد الحاكمية . الآية الثامنة تتحدّث أوّلًا عن توحيد العبادة ثمّ توحيد الحاكمية حيث تقول : « وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ » ثمّ تقول بما يتضمّن الدليل على هذا الحكم : « كُلُّ شَىءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » وتضيف أخيراً : « لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . هذه الآية تخصّص العبادة في اللَّه وهكذا البقاء والحكم والقضاء وإن اعتبر البعض الحكم فيها بمعنى الحكم التكويني وإرادة اللَّه النافذة في كلّ شيء ، واعتبرها البعض الآخر بمعنى
--> ( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 20 ، ص 92 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 70 .